السيد محمد هادي الميلاني

34

قادتنا كيف نعرفهم ؟

تعمد ، ثم حق أهل ملتك عليك ثم حق أهل ذمتك ، ثم الحقوق الجارية بقدر علل الأحوال وتصرّف الأسباب . فطوبى لمن أعانه الله على قضاء ما أوجب عليه من حقوقه ووفقه لذلك وسدده . فأما حق الله الأكبر عليك : فأن تعبده لا تشرك به شيئاً ، فإذا فعلت ذلك بإخلاص جعل لك على نفسه أن يكفيك أمر الدنيا والآخرة . وحق نفسك عليك : أن تستعملها بطاعة الله عزّوجل . وحق اللسان : اكرامه عن الخنى ، وتعويده الخير ، وترك الفضول التي لا فائدة لها ، والبر بالناس وحسن القول فيهم . وحق السمع : تنزيهه عن سماع الغيبة وسماع ما لا يحل سماعه . وحق البصر : أن تغضه عما لا يحل لك وتعتبر بالنظر به . وحق يدك : أن لا تبسطها إلى ما لا يحل لك . وحق رجليك : أن لا تمشي بهما إلى ما لا يحل لك ، فبهما تقف على الصراط فانظر أن لا تزل بك فتردى في النار . وحق بطنك أن لا تجعله وعاء للحرام ، ولا تزيد على الشبع . وحق فرجك أن تحصنه عن الزنا ، وتحفظه من أن ينظر اليه . وحق الصلاة أن تعلم أنها وفادة إلى الله عزّوجل وأنك فيها قائم بين يدي الله عزّوجل ، فإذا علمت ذلك قمت مقام العبد الذليل الحقير الراغب الراجي الخائف المستكين المتضرع المعظم لمن كان بين يديه بالسكون والوقار ، وتقبل عليها بقلبك ، وتقيمها بحدودها وحقوقها . وحق الحج : أن تعلم أنه وفادة إلى ربك وفرار اليه من ذنوبك ، وبه قبول توبتك وقضاء الفرض الذي أوجبه الله عليك .